الشيخ الجواهري

234

جواهر الكلام

من المعاطاة . وأما الصورة الثانية التي قد عرفت كونها بيعا متزلزلا فقد يشكل أصل الجواز فيها بأنه لا إجماع عليه ، ضرورة كون القائل به في الصورة الأولى من حيث أنها إباحة ، فلا إجماع على جوازها مع فرض كونها بيعا ، كما لا سيرة يعتد بها ، ونمنع انحصار دليله ( في أوفوا ) ( 1 ) الذي لم يشملها ، بل يكفي فيه الاستصحاب ، وكثير من النصوص القاضية بلزوم البيع الذي قد فرض شموله لها كقوله عليه السلام ( البيعان بالخيار ) ( 2 ) ( ومن أقال نادما بيعته ) ( 3 ) وغيره ثم بعد الاغضاء عن ذلك وقلنا بثبوته فيها وأنها جائزة ، فقد يشكل اللزوم فيها بالتلف ونحوه ، باعتبار أنها حينئذ كالبيع بالخيار من الجانبين ، ومن المعلوم عدم اللزوم فيه بشئ من ذلك ، إلا بما دل على الرضا فيه باللزوم من الجانب الذي صدر منه ذلك ، وهذا من أقوى الشواهد على أن هذه الأحكام ذكرها الأصحاب في المعاطاة على الإباحة . ولكن التزم بها بعضهم فيها على البيعية ، ظنا منه أن الأصحاب جميعهم على أن المعاطاة المشروعة بيع متزلزل ، وأن هذه الأحكام ذكروها على هذا التقدير ، وتصفح كلام الأصحاب أقوى شاهد على خلافه ، ودعوى الاجماع في التلف والناقل اللازم ممنوعة أشد المنع على هذا التقدير ، خصوصا بعد أنا لم نقف على مصرح بكونها بيعا متزلزلا قبل الكركي والاستناد إلى ذلك من غير التفاوت إلى كونه على تقدير الإباحة أو البيع كما ترى ، كالاستناد إلى السيرة التي لا ريب

--> ( 1 ) سورة المائدة الآية 1 ( 2 ) الوسائل الباب 1 من أبواب الخيار الحديث 2 و 4 ( 3 ) الوسائل الباب 3 من أبواب آداب التجارة 2 و 4